مسرح الله: الحرية من الشريعة

فلتضيء يا روح الله يا إله المحبة المشع من خلالنا! اجعل حياتنا ان تكون نموذجًا لصلاحك وملئك وفرحك، ليكن معلومًا لدى الجميع أن الحياة مرحة وجميلة ومشوقة. علمنا بعضًا من الحقيقة في حياتنا وحرر قلوبنا لنعبدَك. نحتاجك أن تزرعَ الحق فينا أيها الإله الكلي القداسة فمجهوداتنا لا تنفع. في اسم يسوع المسيح. آمين.

نعمة وسلام لجميع قديسي الله في المسيح يسوع! اهلًا بالكنيسة الى موقع "المسيح". إن الهدف من هذا الموقع هو أ

تمتلئوا بمحبة الله وسنتوسل اليه ان يفعل ذلك في حياتكم من خلال هذه الدروس اللاهوتية المؤسسة على الكتب المسيحية الكلاسيكية.

في درسنا الاول سآخذ بعض الوقت في القيام بأمر مختلف إذ أروي لكم بعضًا من قصتي الشخصية. لقد اتفق المدونون في هذا الموقع على التحفظ عن ذكر أسمائهم من اجل سلامتهم اذ اننا نتوجه الى العالم العربي وايضًا كي يعطوا المجد للإله الحي وليس لأنفسهم. لذلك لن اعطي الكثير من التفاصيل عن حياتي لكني أتمنى ان تقدّم هذه القصة وغيرها مما سأشاركه لاحقًا صورًا موحيةً تسهّل تطبيق تعاليم موقع "المسيح" في حياتكم.

لننتقل الى ذلك فورًا. استمتعوا بذلك معي ولندعو الله من اجل امتياز محبته!

تبدأ القصة خلال فترة الكلية عام ٢٠١٣. اسمعي يا الكنيسة! في فترة الكلية كنت كأسد بين الذئاب في معركة حقيقية ضد الجسد. لم تمض سوى سبعة شهور على ايماني بالمسيح حتى أصبحت قائدًا بين اقراني وقد قدت بعضًا منهم الى المسيح ورافقتهم في رحلتهم معه. كان ايماني آنذاك مبنيا على "العمل". هكذا كانت طريقة تفكيري في الأمور: لقد جهزني الله برسالة الانجيل لأغير العالم، وسأغير العالم فردًا فردًا! في تلك الايام كنت متيقنًا انني أستطيع اقناع أيّ شخص باتباع المسيح لو سنحت الفرصة لي أن اتواجد معه على انفراد وقتًا كافيًا.

كم كان خطأي جسديًا وكبريائي ساطعًا مما يجعلني مبتسمًا الآن!! كنت وانا الانسان البسيط أحاول ان أقوم بعمل الله عوضًا عنه. لكن الله اختار بمحبته الأبدية العجيبة الثابتة ان يتجاوز خطيتي المتغطرسة ويبارك الآخرين رغم جهودي.

كنت اثق في ذاك الوقت ان ايماني بالمسيح لن يضعف وانه سيكون معي مهما كانت الظروف. قلت له ذلك مرات عديدة وانا بين ذراعيه وقد ملأني بسعادة فائضة جعلتني اشعر اني على وشك الانفجار. معظم تلك الاوقات كانت خلال خلوتي مع الله في بيت الصلاة المحلي حيث اعتدت الذهاب كل مساء عند منتصف الليل.

لكني كنت كاذبًا مثل بطرس.

قادني الله للانخراط في دراسة خارج البلد حيث يتكلمون اللغة التي كنت ادرسها. لم يرهبني الامر إذ توجد اقلية من المسيحيين هناك وافترضت انه سيكون بإمكاني ان امارس ايماني بحرية وسط جماعة حسنة. وقعت عقدا ان التزم بالعادات والقوانين المحلية اثناء تواجدي في تلك البلد.

لكن حدثت انتفاضة سياسية كبيرة خلال وجودي هناك وتم اجلائي مع زملائي من البلد. انتقلنا الى بلد مختلف جدا حيث كانت الانظمة المتعلقة بالتبشير والكنيسة اكثر صرامة. فبات عقدي الآن يمنعني من القيام بأي نوع من التبشير ولم أجد اية كنيسة شرعية للذهاب اليها. قد يبدو الامر غريبا بالنسبة لكم لكني شعرت بقيادة واضحة من الله ان التزم بعقدي رغم ان الامر كان مكلفا بالنسبة لي.

ارجو ان تفهموني جيدا!!! كانت الكرازة آنذاك هدف حياتي الرئيسي. اقولها بشيء من السخرية لأنها كانت "هدف حياتي" الذي صممته لنفسي دون ان استشير الله. لقد سألته طبعا لكني افترضت انه أجاب بالإيجاب ومن دون ان انتظر دعوة واضحة اندفعت قدمًا نحو ما "ظننت" انه خطة الله لحياتي. كانت طريقة تفكيري مستوحاة من الكنيسة التي قبلت الرب فيها حيث كانوا يمجدون الكارزين ويعطونهم مكانة اعلى من المؤمنين الآخرين. من باب الأمانة أقر انني كنت أجد نفسي أفضلهم او من أفضل المبشرين!! بالتالي كنت كارزًا وكانت الكرازة هدف حياتي.

إضافة الى ذلك، كنت "ذاك الذي يخدم الكنيسة" وهذا لقب آخر يدعو الى السخرية استخدمه لأوضح ان قيمتي الذاتية كانت قائمة على قدرتي على التكلم مع الآخرين ونقل البركات الروحية إليهم، تلك البركات التي سريعا ما حسبتها لنفسي لتحسين قيمتي الروحية في نظري. على سبيل المثال: تحتاجني الكنيسة لأنني ملتزم بها! كنت اجهز القهوة للحضور بعد الخدمة واوزع المنشورات واحضر الاجتماعات وأشجع الاخوة من خلال المشاركة بشهادات عن الذين خلصوا - فالكنيسة تحتاج الي! اذًا انا استحق الله!! أتفهمون قصدي؟ كنت ادخل محضر الله لأن بري كافٍ ليجعلني استحق ان أكون في محضره.

لكن حالما نزلت من الطائرة في تلك البلد الأخرى، بدأ يتضح لي تدريجًا ان كل ركيزة أسست بري عليها قد ازيلت. زالت اللغة التي درستها وبت افهمها لسنوات عديدة، لم افهم اللغة المحلية واستغرقت ستة شهور لأفهم بعض المحادثات البسيطة مع الناس في الشارع إذ ان نطق لغتهم كان سريعًا جدًا. ليس من كنيسة لأخدمها والكرازة تخالف العقد الذي وقعت عليه لأنها كانت ضد قوانين البلد وقد راودني شعور عميق انه ليس من الصواب ان أقوم بذلك.

شعرت بالوحدة بشكل كلي وكامل وتام!!!

كنت اضطر ان اقنع نفسي بالوضع أحيانا لكن أخيرا مضى ذلك العام ومع نهايته وجدت نفسي اسلك بعيدا عن الله. لم افهم الله! إن كان الله يحبني ويريدني أن أقوم بأعمال عظيمة له، لمَ وضعني اذًا في هذا الموقف حيث الفشل حليفي؟ لمَ أضعت سنة ثمينة من حياتي في التجوال دون وسيلة لخدمته؟ لقد أخطأ الله في اختياره وارتكب خطأ يلام عليه. اردت ان اجعله يدفع ثمن ذلك بتجاهلي له. هل سبق ان شعر احدكم بذلك؟ هل حدث ذلك فعلًا في حياتكم؟

تلاشت تماما تلك الممارسات كقراءة الكتاب المقدس كل صباح وفترات الصلاة المركزة. لم أعد اشعر بشيء البتة حين كنت أقوم بتلك الامور فتوقفت عن ممارستها. من جهة أخرى دخلت الخمر في الصورة وبكمية أكبر مما يوصى به. أضف الى ذلك، خيالاتي بشأن النساء. طالما عانيت من الاكتئاب قبل ان أصبح مسيحيا وها قد عادت الأفكار والميول الى الانتحار تنتابني بكثرة.

أتعلمون يا كنيسة الله انه بالإمكان ان تحيوا من دون الله لفترة معينة؟! قد يكون سهلا الى حد ما إن حاوطتم أنفسكم بمصادر كافية من الراحة والقليل من الانشطة فلا تحتاجون للتفكير فيما انت فاعلون. لكن حين تتوقفون وتباشرون التفكير بعض الشيء- فعلا أعنى ان تتوقفوا فقط. لا تفعلوا ذلك البتة. لكن ما دمتم لا تفكرون، فانتم قادرون ان تعيشوا من دون الله لفترة من حياتكم. فمن لياقة إلهنا انه يسمح لنا بذلك!

ها انا بعد عام ونصف تجدني قد تزوجت وانتقلت لأعيش في البلد الاول الذي كنت فيه وحيث تعرفت الى زوجتي. كانت يد الله تعمل في داخلي بعض الشيء. في ذاك الوقت كان الرب يرشدني لأدرك ان نفسي تتوق اليه لكني لم أكن اعرف كيف اصل اليه من جديد. ما زالت قراءة الكتاب المقدس جافة كالموت لكن كانت تلك الطريقة الوحيدة التي اعرفها لذا واظبت على القراءة يوميًا رغم أني وبصراحة لم استمتع بها. كانت مملة! كنت أقوم بذلك لأحظى بأدنى مستوى للقبول من الله حسب إدراكي.

في ذلك الحين كنت اجتهد لأسير في طريق أفضل مع الله من جديد إذ كنت اوازن العلاقات مع زوجتي وأولادها إضافة الى تأسيس عمل صغير خاص بالعائلة. كان نوعًا مميزًا من العمل يتطلب قسطًا من التخصص في البناء، لذا كنت اعمل مجتهدا بيدي كل يوم. كنت امقت ذلك المجهود الجسدي. كرهت الألم في عضلاتي كل مساء وكرهت المجهود الذي كنت ابذله كل دقيقة في كل يوم. ومع انتهاء البناء لم اشعر بفرح الإنجاز. فأنا لست عامل بناء كما تعلمون!! لذا اصبحت بائسًا.

انعكس ذلك على علاقاتي وسط عائلتي. كنت قاسيًا مع زوجتي واقل حنانًا على اولادي الذي باتوا يتساءلون إن كنت والدهم ام زوج والدتهم، إن كنت موضع ثقتهم أم أني مضيعة للوقت!! كنت أجد نفسي في الانحدار يومًا بعد يوم ولم اشعر ان هناك سبيلًا للتغيير.

احيانًا كثيرة شعرت ان نفسي تصرخ الى الله تتوسل اليه أن يريني الطريق كيما يعود الى حياتي لأني كنت مدركًا أن الامور ليست على ما يرام. لكن لم يتغير شيء لشهور طويلة.

في أحد الأسابيع ولأربع مرات متكررة انفجرت بزوجتي في موجات من الغضب الشديد ورحت ارمي الأثاث في انحاء البيت واصيح بكلام قبيح جارح. كما انتابتني رغبات ملحة أن أضرب اولادي كلما قاموا بشيء يغضبني. كنت محبطًا طوال الوقت... وانا أعني تماما ما أقول!!

طوال.... الوقت....

توجهت الى زوجتي واستأذنتها القيام بشيء سبق لي أن قرأته في كتاب مسيحي عن دور الوالدين: طلبت منها ان تسمح لي في الذهاب الى خلوة روحية، مما يعني ان استأجر غرفة في فندق ما وامضي ليلتي هناك مستريحًا وطالبًا حضور الله.

سأوافيكم بتفاصيل اختباراتي عن الراحة مع الله لاحقًا، فهي كثيرة وتتطلب وقتًا طويلًا لأساعدكم على فهمها. يكفي أن أقول ان الله التقى بي في وقت راحتي واسترد نفسي حتى تخطى بي المكان الذي سقطت منه.

أقصد ان الله منحني ان اختبر قربه بشكل أعظم مما كان قبلًا. عاد الكتاب المقدس تدريجًا ليصبح حقيقيًا واخذت الترانيم التعبدية تبث حياة جديدة في داخلي. بدأت أرى تغييرًا في سلوكي وفي نوعية الوقت الذي اقضيه مع عائلتي عوضًا عن عزلتي، ومجّدت الله من اجل ذلك.

لكن بقى أمر واحد لم يفعله الله معي. لم يعطني خدمة له. كان ذاك صعبًا عليّ! فما زلت رغم كل تلك الفترة أجد فرحي في وقوفي مع الرب، فأفرح حين اعتقد ان الله مسرور بي كلما قمت بعمل جيد.

طيلة عشرة شهور لم يعطني الله خدمة معينة أؤديها له لكني استمريت في خلوتي الروحية كل أسبوعين ملتمسًا الاقتراب اليه. رويدًا رويدًا بدأت هواياتي الأخرى تتلاشى تدريجًا بينما تأتي دراسة الكتاب المقدس والصلاة في مكانها. اما الغريب في الامر فهو أني كنت ادرس الكتاب المقدس ليس عن اضطرار او ظنًّا مني ان دراستي ستجعلني محبوبًا اكثر في عيني الله بل لأنني كنت أرغب في ذلك ولأن المكوث في محضر الله ممتع ومثير ومسرٌّ.

لم تعد تستهويني العاب الفيديو الالكترونية. وما المثير في الانتقال فيها من مستوى الى مستوى اعلى؟ اما كرة القدم فباتت عبارة عن كرة صغيرة من الجلد تدخل في الشباك، لكني لم أعد اشعر بالسعادة حينما يكسب فريقي المفضل. حتى الموسيقى أصبحت عبارة عن أصوات داخل الغرفة. انما مصدر الفرح الحقيقي أصبح في تمضية الوقت مع الاله الحي وكلمته المحبة ومع الروح القدس. فالله أكثر متعة من اية لعبة او برنامج تلفزيوني او هواية. أتفهمونني؟ كان الله يعلن لي أكثر فأكثر عن نفسه.

خلال ذلك الوقت وكلما صليت من اجل ان يعطيني الله خدمة روحية معينة، راودني شعور مميزة من الفراغ والجفاف الروحي مما كان يقودني الى عبادة الله. كنت اقضي ساعات وساعات وساعات في العبادة خلال خلواتي الروحية وخارجها ايضًا. من ثم نصحني راعي احدى الكنائس بقراءة كتاب "سكان النهر" للكاتب روب رايمر. أحببت ذاك الكتاب! فكلما تصفحته عبرت في داخلي أمواج من الفرح وملأني حضور الرب الى الفيض! من جديد كنت اشعر أني على وشك الانفجار.

يقول رايمر في ذلك الكتاب أنه من اهم مبادئ النمو الروحي هو أن تقدّم لروحك وبقيادة من الرب الأشياء التي تساعدها على النمو. مما يعني انه ليس كافيًا ان تقرأ الكتاب المقدس مرارًا وتكرارًا بل عليك ان تضيف كتابات القديسين وعظاتهم والبومات العبادة لكي تستمر في ملء الروح القدس.

تبنيت هذه الفكرة وثابرت على تطبيقها فلم يتوقف فيض الفرح بتاتًا. تسلقت هضابًا وجبالًا من الكتب وانا امضي ساعتين او ثلاث من القراءة يوميًا وكأنها وظيفة سأنال الاجر عنها. سأخبركم عن الكتب التي كانت مثار اهتمامي. كنت أحب الكتّاب القدامى مثل القديس فرنسيس والاخ لورنس والقديس يوحنا الصليبي. فلو كان لي ان اختار الفترة الزمنية لأعيش فيها فقد تجدني راهبًا في القرن الثالث عشر او الرابع عشر. هذه كانت معظم قراءاتي لكني قرأت أيضا لآخرين مثل أندرو موراي وتوزر وجوناثان ادوارد وحوالي مئتي عظة لجون بايبر.

ارتفعت روحيًا الى مستوى لم أصل اليه سابقًا: كان هناك فيض من الفرح والتمتع مع الله حتى اني كنت اشعر بألم جسديّ من قربه فأرغم نفسي على الخروج من محضره. لم أعرف الله بهذه الطريقة من قبل لكني تمنيت لو أني فعلت!

جاءتني الإعلانات اللاهوتية الأساسية شهريًا آنذاك. أدركت سبب عدم توقف الله عن محبتي حتى وانا في الخطية، لماذا عملية التقديس هي خارجة عن سيطرتي... لماذا اعمالي الصالحة لا تقربني من الله.. والعديد من الامور الأخرى التي بدلت افكاري عن يسوع.

توقفت عن الصلاة من اجل الخدمة لأني وجدت ما هو أفضل ويفوق الوصف: انه حضور الله. وجدت أني استطيع التأمل في آية واحدة من الكتاب المقدس أيامًا عدة مستلهمًا منها ومتمتعًا بما تعلنه عن ميزات الله وممجدًا الروح القدس لعمله في انارة قلبي لاستقبال كلمة الله. كانت تمر الايام وانا لا أقوم بشيء سوى التلذذ بعبادة الله، وليت هذا الامر يحدث مع أولاد الله اجمعين!

اخيرًا حدث الامر: في الوقت الذي لم اعد اريده، منحني الله الخدمة على هذا الموقع وقناة يوتيوب وصفحة الفايسبوك والبودكاست. لقد طلب مني أحد الاخوة ان ابدأ موقعًا الكترونيًا لمشاركة الحقائق التي تعلمتها مع الكنيسة الشاملة. كرر طلبه مرات عدة خلال بضعة أسابيع ملحًا عليّ انه من الضروري ان اقدم لاخوتي واخواتي ما تسلمته من الرب.

من باب الأمانة أقر ان الامر لم يرق لي إذ بدا وكأن حبيبتي القديمة جاءت الى بيتي بملابسها الداخلية في حين أني أصبحت أعيش زواجًا سعيدًا مع امرأة جديدة. لقد ارتعبت من الوقوع من جديد في أساليب حياتي القديمة مع الله.

انما من جهة أخرى شعرت بفرح عظيم لفكرة التقدم الى الامام. فأنا لا أستطيع ان اتجاهل رباط الروح القدس المحيط بالخدمة بأكملها. أمضيت وقتًا في الصلاة وبانت لي طرق جديدة في التفكير بالله يمكنني تطبيقها في هذا الوضع. وعلى وجه التحديد، كنت الهج بهذه الفكرة: ليست مهمتي ان احافظ على ايماني للتأكد من صحة كل ما أقوم به. ليست مهمتي ان احيا حياة مسيحية كاملة معتمدًا على قوتي الشخصية وعلى قدرتي ان اقاوم الارتداد. فهذا هو عمل الله في داخلي. يمكنني ان اثق انه سيعلن كل الحق لي. فليس من خدمة جديدة تقدر ان تبطل قيادة الروح القدس لي الى الحق. فالأمر ليس خطيرًا إن وضعت ثقتي بالله.

أضفى هذا التفكير جوًّا جديدًا على فكرة الخدمة. فطالما شعرت سابقًا ان الخدمة كانت حملًا ارفعه فوق كتفاي كما يحمل السجين السلاسل في يديه ولم اكن اسمح لنفسي بالراحة لأن "الناس ذاهبة الى الجحيم" أو لأسباب واهية أخرى. لكني الآن بتّ اشعر ان العمل في خدمة الله قائم على أن "الله معي"... هو عمانوئيل... فالراحة ليست امتيازًا امنحه لنفسي او امنعه عنها بل باتت الراحة هي الخدمة نفسها. فكل شيء سيتمّ بقدرة الله بينما انا في راحة وهدوء أقوم بما يملأني فرحًا مع الله. سوف اعبده وهو سيفعل ما يشاء دون ان استنزف طاقتي.

هكذا قبلت الخدمة. لكن بقيت بعض المشاكل وبالتحديد: كان عليّ ان اعمل على كسر الانماط الفكرية الخاطئة. على سبيل المثال، فور قبولي للخدمة، وجدتني أتساءل عن إمكانية تأجيل خلوتي الروحية التالية من اجل الذهاب الى لقاء كنسي كي "اتعلم اكثر عن الخدمة".

يا كنيسة الله، يجب علينا ان نطبق مفاهيمنا اللاهوتية بمثابرة وفي كل ظرف. ألا يستطيع الله أن يعلمني ويقودني في كل ما احتاج ان اعرفه؟ أهو عاجز لدرجة أني مضطر الى الازدراء بوصيته عن الراحة من اجل ان أقوم بخدمته؟ هذا ليس صحيحًا البتة.

كذلك اكتشفت انني بتّ اعتبر نفسي أكثر برًّا من ذي قبل لأني استلمت دورًا جديدًا، وكأنني أصبحت الآن مسيحيًا أفضل لأني أقوم بدور المعلم. يجب أن ننسى فكرة وجود مسيحيين أفضل أو أسوأ من غيرهم وانه علينا ان نجدهم! ليت هذا الفكر اللاهوتي الخاطئ يختفي من على وجه الأرض!!

توسلت الى الله أن ينزع مني هذه الأفكار ويجعلني احبه أكثر من نفسي ومن مجدي. وها هو يقوم بهذا الامر في وقته ويسعدني ان انتظره. ليس من الواجب ان أكون مسيحيًا كاملًا لكي يعمل الله من خلالي وبالتالي لن تشكل خطيتي تهديدا على نجاح الله في الخدمة. في الواقع، ليس من خطية اقترفها تستطيع ان تهدد عمل الله لأن عمل الله لا يعتمد عليّ. هو اسد يهوذا وانا ذاك الخروف الصغير وسط قطيعه. ليت الامر يكون هكذا على الدوام!!!

في النهاية سألخّص الهدف من هذا الموقع في مرحلته الاولى والرسالة المحورية التي تسلمتها من الله في هذه الافتتاحية: أحِب الله وتوسَّلْ اليه ليمنحك القدرة على محبته ليس من خلال اعمالك بل من خلال تلذذك به. إن مردود هذا النوع من الصلاة هو أعظم من أي شيء آخر في هذه الحياة.

ليت الرب يفيض عليكم ببركة حضوره، وليت هذه الخدمة تساعدكم على الولوج أكثر الى فرح الله. يعطيكم هذا المنشور الاول خلفية عما يعمل الله ها هنا. وفيما نحن نسعى قدمًا بحسب مشيئته، ليتكم تبتهجون الى الابد في نور الله.

ليكن الله معكم ويبارككم على الدوام.

#الحرية #الفرح #الشريعة #الجهودالدينية #استحقاقالله

للاتصال بنا، أرسل رسالة الكترونية الى

almesih@posteo.net

جميع مراسلاتنا مشفرة وسرية تمامًا

موقع "المسيح" لا يحتفظ بحقوق التأليف والنشر

لديك حرية ارسال موادنا الى من تشاء من دون طلب المال بالمقابل او تبديل المحتوى بأية طريقة

  • Grey Facebook Icon
  • Grey YouTube Icon