للاتصال بنا، أرسل رسالة الكترونية الى

almesih@posteo.net

جميع مراسلاتنا مشفرة وسرية تمامًا

موقع "المسيح" لا يحتفظ بحقوق التأليف والنشر

لديك حرية ارسال موادنا الى من تشاء من دون طلب المال بالمقابل او تبديل المحتوى بأية طريقة

  • Grey Facebook Icon
  • Grey YouTube Icon

كيف يمكنني أن أعرف إن كنت من شعب الله المختار؟

(يتضمّن أفكار مِن عِظات "مات تشاندلر" Matt Chandler)

 

أيّها الإله الأجمل، تعال إلينا واملانا مِنك. ساعد عيوننا أن تبقى مسمّرة عليك، وساعدنا أن نطلبك بكلّ صبر وتواضع ولطف، وألّا نسعى خلف أي شيء غيرك أنتَ ومشيئتك لنا. ساعدنا أن نكون مُكتفين بما منحته لنا جسديًّا، ولكن زِد جوعنا لك أكثر وأكثر، فنشتهي أن نتذوّقك روحيًّا. باركنا باسمك واملانا بحبٍّ لكَ. باسم يسوع الكافي، آمين.

 

كان هناك رجُلان يعيشان في مدينتَين مختلفتَين. وذات يوم، كانا كِلاهما يدرسان في الكتاب المقدّس.

 

 

شعر الرّجل الأوّل باحتياج قويّ إلى مشاركة الخبر السّار الذي كان يقرأه. وأخذ يفكّر أنّه لم يكن هناك أيّة كنيسة قويّة حقًّا في مدينته. كانت مدينة صغيرة نسبيًّا، والكنيسة الوحيدة القريبة منها التي كانت تبدو قويّة كانت بعيدة جدًّا عنها، بمسافة 45 دقيقة في السّيّارة. فتساءل إن كان الإنجيل يصل إلى جميع النّاس في مدينته بشكل جيّد أم لا. لذا شعر برغبة شديدة أن يعظ لهم كي يقدرون أن يتعرّفوا على "الطّريق".

 

فصلّى بحسب هذه الرّغبة وطلب مِن الله: "يا ربّ، إن كانت هذه هي مشيئتك لي، أرجوك أعطِني علامة". وكرّر الأمر نفسه لعدّة أيّام، لكن لم يحدث أي شيء. لم يطلب مِنه أحد أن ينشئ كنيسة، ولم يتكلّم معه أحد بشأن أي حاجة إلى بناء كنيسة جديدة في المدينة، ولم تخبره زوجته بأنّها كانت تفكّر بإنشاء كنيسة جديدة. لم يرَ أيّة علامة مِن تلك التي كان ينتظرها. فاختفت تلك الرّغبة رويدًا رويدًا. فتابع حياته العاديّة، وعاد إلى روتينه الاعتياديّ، وسرعان ما نسى أنّ تلك الرّغبة وُجدت أصلًا.

 

أمّا الرّجل الآخر، فكان يقرأ الكتاب المقدّس في وسط مدينته الكبيرة، وبينما كان يقرأ، شعر بحاجة شديدة إلى أن ينشئ ميتم. فتساءل إن كانت هناك أيّة مياتم في المدينة التي كان بإمكانه أن ينضمّ إليها، بدلًا مِن أن يُنشئ ميتمه الخاصّ. ولكن عندما اجتمع بممثّلي تلك المنظّمات، أخبروه أنّ مياتمهم كانت تعجّ بالأولاد اليتامى وأنّ المدينة كانت بحاجة إلى مياتم إضافيّة للمساعدة بتقسيم عدد الأيتام الفائض.

 

فعاد الرّجل إلى منزله وبدأ يصلّي بحسب تلك الحاجة. وصلّى: "يا رب، إن كانت هذه هي مشيئتك لي، أرجوك أعطِني علامة". وكرّر الأمر نفسه لعدّة أيّام، لكن لم يحدث أي شيء. لم يطلب مِنه أحد أن ينشئ ميتم، ولم يتكلّم معه أحد بشأن حاجة إلى بناء ميتم جديد في المدينة. لم يرَ أيّة علامة مِن تلك التي كان ينتظرها.

 

لكنّ الرّجل لم ينسى قوّة تلك الرّغبة، وذلك الفرح الذي شعر به كلّما فكّر بتقديم حياته لمساعدة هؤلاء الأيتام. وأسوأ أمر انتبه له هو أنّ رغبته تلك كانت تنقص وتضمحلّ كلّما صلّى للأمر ولم يفعل شيء. ذلك، نهض في اليوم التّالي، وصلّى مع زوجته مثلما كان يفعل كلّ يوم، وشارك معها رؤيته. وطلب منها أن تصلّي مِن أجل تلك الحاجة أيضًا وتخبره بما تشعر.

 

في اليوم التّالي، أتت إليه زوجته وقالت له: "لم أسمع أي شيء واضح مِن الله، ولم يكن الأمر وكأنّ الله نزل مِن السّماء ليقول أو ليُظهر أي شيء، ولكنّني لم أقدر أن أتوقّف عن التّفكير بهؤلاء الأولاد الصّغار الذين يجب أن تلمسهم محبّة الله بطريقة حقيقيّة، وإلّا قد لا يجدوه أبدًا".

 

فاستقال الرّجل مِن عمله وأمضى سنة بكاملها وهو يزور الكنائس ليجمع الدّعم المادّيّ الكافي ليبني ميتم.

 

وهنا يبدأ القارئ يتساءل إن تمّتْ مراجعة عِظة "موقع المسيح" أو إن كان الكاتب قد خلط بين عدّة عظات مختلفة... "ما علاقة هذه القصّة بموضوع الاختيار؟!" أعزّائي القرّاء، أعدكم بأنّ هذه القصّة لها علاقة قوية بموضوع اختيار الله لكم.

 

تذكّروا بأنّ إحدى الطّرق الأساسيّة التي يتواصل الله معنا مِن خلالها بحسب الكتاب المقدّس هي رغباتنا، أي ما نريده. رغباتنا التي تدفعنا نحو طاعة كلمة الله هي إحدى المراحل البدائيّة التي فيها يظهِر الله مجده في حياتنا. لماذا؟ لأنّ الرّغبة هي جزء أساسيّ للمحبّة، ومحبّتنا لله تُظهِر انتماءنا له. سأقول هذا بكلمات أخرى: رغبتكم لله ورغبتكم لطاعة شريعته تؤكّدان أنّكم تنتمون لله، لأنّ الله هو مَن أوجد ذلك فيكم.

 

إذًا في هذان المثلان عن الشّخصان اللذان يحاولان معرفة مشيئة الله لهما، واحدًا نظر إلى رغباته وافتكر "هممم، ليس بالأمر بالعظيم. لا منفعة لي مِن ذلك. أحتاج إلى علامة أكبر مِن فوق. أحتاج إلى أن تتجمّع النّجوم على شكل صليب، أو إلى أن يصف لي أحد بشكل عجائزيّ الأهداف ذاتها التي أفكّر بها، أو إلى أن تشترك معي زوجتي في كلّ هذا دون أن أخبرها بما أشعر، وإلّا تكون هذه الرّغبة نابعة مِن الذات وعلى الأرجح ليست مِن الله.

 

ولكن فكّروا معي بذلك: هذا الشّخص في الواقع يقول أنّ الله يحتاج إلى أن يتعامل معنا بالإشارات والعلامات والصُّدف السّحريّة، لأنّ الله لا يقدر أن يتواصل معنا روحيًّا بوضوح كافٍ. أليس كذلك؟ وكأنّ الرّوح القدس لا يتحرّك بقوّة كافية في قلوبنا، وكأنّ تكلُّم الله مع أرواحنا مباشرة ليس كافٍ. لماذا؟ لأنّه لا يصدّق كل ما ليس ماديّ. لأنّه لا يفكّر بما ليس ملموس ومرئيّ أمامه، فهذه الأمور فقط هي ما يعتبره "دليل" و"حقيقي". ويعتبر أنّ رغباته هي فقط مشاعر عابرة وأنّها لا تُحصى ولا تُلمَس فإذًا هي ليست دليل مُعتمَد. فكل ما لا يقدر أن يحتفظ به لا يعتبره قيِّم ليقود حياته.

 

ولكنّ طريقة التّفكير هذه جسديّة جدًا. وتُظهر أنّ الشّخص يركّز فقط على أمور هذا العالم وأنّه أعمى أمام أمور الله. وأنا أعتقد أنّها متمحورة حول الخوف ومبنيّة عليه. أتفهمونني؟ فكّروا بهذا: علاقتكم مع الله بكلّيّتها هي روحيّة، وليست جسديّة. الله لا ينزل إليكم كلّ صباح ويتحدّث معكم وجهًا لوجه. لا. بل أنتم تتفاعلون معه بالرّوح، هكذا يتمّ التّواصل فيما بينكما. هكذا تتفاعلون مع الله. لذلك فإنّه أمر ضروريّ جدًّا لكلّ مسيحيّ أن يتعلّم كيفيّة تمييز الرّغبات المقدّسة التّابعة لروح الله القدّوس والمنبثقة مِنه، وكيفيّة اتّباعها.

 

كان يسوع مُقادًا مِن الرّوح القدس إلى البريّة لكي يُجرَّب مِن إبليس أليس كذلك؟ لذلك، يجب أن تسعوا أنتم إلى أن تكونوا مُقادين مِن الرّوح القدس نحو عمل الله في حياتكم. يجب أن تتُوقوا إلى صوت الله ليرنّ في روحكم كصوت جرسٍ ضخمٍ، وإلى ذلك القرب اللّطيف مِنه. هيّا فلنصبح يائسين ولنترجّى الله كلّ دقيقة لكي يعلّمنا كيف نسمع صوته ونُغرم باتّباعه... وهذا كلّه سيؤول إلى امتلاء حياتنا بالعبادة والتّسبيح.

 

الآن افتكروا بهذا ولكن في نطاق حياتكم: هل أنتم خائفون مِن اتّباع رغباتكم المتعلّقة بالله لأنّكم خائفون مِن أن تكون مزيّفة؟ هل هناك أمامكم قرار يجب أن تتّخذوه؟ كالذّهاب إلى الجامعة أو اختيار العمل المناسب أو ترك كل شيء والذّهاب إلى كامبوديا أو إخبار عائلتكم أنّكم مسيحيّون... أتشعرون وكأنّكم ستموتون مِن شدّة خوفكم لأنّكم لا تعرفون إن كانت أفكاركم مِن الله أم لا؟ يا أصدقاء، لقد مرَرْتُ بكلّ هذا مِن قبل. ولقد فعلتُ كلّ هذا بالحذافير. وهذا أمر يحصل مِن وقت إلى وقت مع جميعنا. إنّنا كلّنا نتصارع أحيانًا مع هذه الأفكار ولا تتوقّف إلّا مع مرور الوقت وازدياد حكمتنا الرّوحيّة... نحتاج إلى الوقت لنتعلّم تمييز ما هو مِن الله وما ليس مِنه. وسنبقى بحاجة إلى أن نثق بالله أكثر، حتّى لو صار عمرنا 90 سنة وما عُدنا نشعر بالمخاوف نفسها.

 

إليكم أفكاري: الله يتصرّف عنكم، حتّى الآن. الله يراكم. استريحوا في الوعد أنّكم إن كنتم أولاد لله، روح الله سيقودكم (رومية 8: 14). هذا وعد جدّيّ قاطع. الله سيُعلن لكم الطّريق، وسيُظهِر لكم سواء كانت رغباتكم بحسب الرّوح أو بحسب الجّسد. اتّفقنا؟ نقطة على السّطر، انتهى الموضوع.

 

عِظوا هذه الكلمات لأنفسكم. كرّروها مرّة بعد مرّة في عقولكم، إلى جانب آية الكتاب المقدّس التي تختارونها والتي تتكلّم مع قلوبكم. فعندما تشعرون بالخوف أو بالقلق بشأن أيّ قرار، عِظوا أنفسكم بأنّ الله سيُوضّح الأمور لكم مثل نور الشّمس، وتمسّكوا بتلك الآية الكتابيّة في فكركم. أنصحكم بآية مِن المزامير، مثلًا حينما كان داود يُضطهد مِن قبل أعدائه. لأنّ عدوّكم الآن هو القلق وهو يهاجمكم، وجميع تلك الآيات في المزامير على مِثال "الله ملجئي" أو "الله حماني ضدّ أعدائي" كلّها تنطبق عليكم.

 

أرجّح أنّكم الآن تقولون لأنفسكم باستهزاء: "عظيم، رائع، كم هذا مُريح، هذا لا يساعدني أن أتّخذ قراري، شكرًا جزيلًا Cross of Joy!"، ولكن هذه هي الحقيقة. لا يمكنني أن أتّخذ قراراتكم عنكم. أفضل شيء يمكنني أن أنصحكم به هو أن تتأمّلوا في الكتاب المقدّس وأن تركّزوا فكركم على الرّوح القدس وتفعلوا ما يبدو أفضل خيار لكم. هذا كلّ ما يمكننا أن أقوله. لا تقرؤوا فناجين القهوة ولا تضربوا بالرّمل ولا تصدّقوا أيّة تعاليم تشبه تلك الخزعبلات الخرافيّة.

 

حتمًا لكان الوضع أسهل جدًّا لو نزل الله بكل بساطة وأعطاكم علامة عظيمة ليريكم وجهة سيركم، صحيح؟ أو لو سمح لنا أن نلقي القرعة مجدّدًا، فكنّا بنينا جميع قراراتنا على الحظّ والصّدفة: ... "هل ستمُرّ4 سيّارات زِرق أو 4 سيّارات حُمر أوّلًا؟"، "هل سأبيع منزلي في نهاية شهر أيّار؟" ولو كان جواب القرعة "نعم"... فهذا ليس أمر مبنيّ على الإيمان. بهذه الطّريقة يكون كل شيء سَهل. أيّ شخص على وجه الكرة الأرضيّة قادر أن يعرف مشيئة الله وأن يروّجها ويعلنها هكذا. ولكان أي شخص قادر أن يتبع الله. لكان أمر طبيعيّ وجسديّ وأرضيّ، وعكس المقّدس والرّوحيّ تمامًا. وما كنّا احتجنا إلى أن نتّكل على روح الله مِن أجل إرشاده في كلّ شيء لو وكانت الأمور واضحة أمام عيوننا، صحيح؟

 

ولكنّنا مدعوّين إلى أن نكون مختلّين في عيون العالم. أتعرفون معنى كلمة الاختلال؟ الاختلال هو أن يُنشئ المرء ميتم لأنّ روح الله جعله يرغب بذلك. هذا هو الاختلال. هذا جنون. وليس هناك أيّة طريقة لتمجيد الله أفضل مِن تبنّي الرّغبات الجنونيّة لخدمة العالم الذي يمنحه الله لنا، والمثابرة والصّلاة بلا توقّف مِن أجل أن يجلب له النّاس مجدًا عظيمًا.

 

يقول الكتاب المقدّس أنّ المسيحيّة مبنيّة على رغبات روحيّة مختلّة. هذه هي المسيحيّة: التّصرّف بالاستناد على الرّغبة الرّوحيّة المختلّة التي يمنحها لنا الله لنقبل يسوع، رغم عدم تمكّننا مِن رؤية العالم الرّوحيّ وحقيقة ما أتمّه يسوع على الصّليب. لا، لم تروا يد الله ومفعول الصّليب الكامل. لم تشاهدوا يسوع وهو يموت، لم تكونوا أحياء في ذلك الوقت. حصل ذلك منذ 2000 سنة. لم تروا أي شخص في الجّنة، لذا فليس لديكم دليل حسّيّ بأنّ الصّليب يخلّص. لم تذهبوا قطّ إلى فوق لتتأكّدوا إن كانوا فقط المسيحيّون موجودون هناك، أم أنّ هناك مسلمين وبوذيّين وهندوس أيضًا. ولكنّكم ترغبون بيسوع على جميع الأحوال، ولقد حصلتم عليه على جميع الأحوال، حتّى لو كلّفكُم ذلك أسلوب حياتكم السّابقة بالكامل، رغم أنّ الإيمان بأمور غير مرئيّة هو أمر أخرق. الله دعا قلوبكم إلى نفسه، وأمرَ حبّكم بأن يتوجّه نحوه، وهذا ما يجعل الإيمان أخرق، في حين يُفتَرَض أن يكون مستحيل.

 

إذًا ماذا يعني كل هذا بالنّسبة لكم؟ إنّه يعني التّالي، يا أولاد الله: اتّكلوا على الرّغبات التي يعطيكم إيّاها الله، بعد أن تصلّوا وتنتظروا وتحافظوا عليها. تصرّفوا على أساسها. ركّزوا عقولكم على الرّوح واملؤوا حياتكم بالعبادة والتّسبيح، تأمّلوا في كلمة الله وادرسوها جيّدًا، صلّوا دون انقطاع، واعملوا بفرح تحت يد الله، لأنّه سيكون معكم.

 

ولكن هناك أمر آخر يجب أن أقوله هنا، بسبب وجود الرّغبات الشّريرة التي تسكن فينا، تلك الرّغبات الجّسديّة القادرة على إبعادنا عن الله فِعلًا. لذلك سأعطيكم مِثالًا عن رغبة جسديّة لا يجب أن تتبعوها: إن أراد نصفكم أن ينشئ ميتم لأنّه سيكون طريقة عظيمة لخدمة الله ولأنّه سيخدم احتياج ما ترونه، ولكن  أرادكم الجزء الآخر أن تصبحوا مسيحيّين مشهورين لتأخذوا المجد لاسمكم الخاصّ وليصبح لديكم كتُب ومقالات مكتوبة عنكم بالإضافة إلى صفحة إلكترونيّة موجودة على الانترنت... وإن بدا أنّ هذه الرّغبة تحثّكم على العمل وعلى اتّخاذ خطوات متقدّمة نحو إنشاء الميتم، حتّى لو لم تجدوا فرحة في ذلك،...وإن رغبتم بتأثيرها عليكم فتجعلكم أشخاص عظماء على الأرض في نظر البشر، بدلًا مِن أن تكونوا محبّين عظماء لله وأشخاص يستمتعون به... إذًا رغباتكم هذه هي أرضيّة وجسديّة. يجب ألّا تطلبوا ما لجسدكم ولنفسكم في هكذا مواقف. فلا مجد يمكن سرقته قطّ مِن الله. لذلك حلّلوا دوافعكم.

 

رغبة مقدّسة تتزيّن بغلاف مجد الرّوح القدس، وتتميّز بفرح في الرّوح القدس واشتياق عظيم ومتعبِّد لشدّ الآخرين إلى فرح الرّب معكم. هذه رغبة مقدّسة... إن كان هذا ما تشعرون به، أشجّعكم على أن تبدؤوا بالصّلاة في اتّجاه تلك الرّغبة، وأن تطلبوا مِن الله الخطوات التّالية. إن كانت مشيئة الله هي نجاح المشروع، فإذًا سينجح. وإن قاده الله إلى الفشل (ما قد يحصل حقًّا، بحسب مشيته)، فإنّكم لم تخسروا أي شيء لأنّكم ما قمتم إلّا باتّباع الله. إنّ الفشل ليس مُدان لطالما لم تقعوا في الخطيّة. تلك التّجارة المُفلسة أو ذلك المنزل المهجور، أو أيًّا كان الفشل في عيون العالم، الله يراه كانتصار روحيّ وسيحتفل بكم في انتقالكم إلى المرحلة التّالية في حياتكم. وعندها ستنحنون أمام قدمَي يسوع وستقولون: "أحبّك يا يسوع"، وستحصلون على تزكيتكم. لذا فلا تخافوا مِن الفشل. فهو في الواقع غير موجود، لطالما أنتم تتبعون الله.

 

لقد تحدّثنا كثيرًا عن الرّغبات، إليكم السّبب... إليكم الجّواب على السّؤال: "كيف يمكنني أن أعرف إن كنتُ مِن شعب الله المُختار؟" أأنتم مستعدّون؟

 

يمكنكم أن تعرفوا فِعلًا إذا كنتم مِن شعب الله المختار إن أردكم أن تكونوا مِن شعبه المختار. فكّروا بالأمر.

 

ما هو المكوِّن الأساسيّ للخلاص؟ الإيمان. وما هو أبسط تفسير للإيمان؟ تصديق الله حقًّا. وكيف يبدو شكل "تصديق الله حقًّا"؟ تصديق الله أو الإيمان به هو أمر ثمين جدًّا إلى درجة أنّه عليكم أن تتخلّوا عن كل شيء آخر في حياتكم لكي تنالوه. الإيمان، بكلمات أخر، يعني الرّغبة بالله أو أن نريده (متّى 13: 44 – 46).

 

والآن يمكنني أن أسمع السّؤال الذي يجول في فكركم: "الجميع يريد أن يكون فرد مِن شعب الله الختار. لا أحد يريد أن يذهب إلى الجّحيم لذا فإنّهم حتمًا يرغبون بالله". ولكن اسمعوا ماذا سأقول عن هذا الأمر: الأمر لا يتعلّق بالذّهاب إلى السّماء. ليس هذا ما تعنيه الرّغبة بأن نكون مِن المختارين.

 

الأمر يتعلّق برغبتنا في أن نموت لهذا العالم لكي نعيش ليسوع، أن نرغب بقتل جسدنا الخاطئ لكي نسلك في البرّ، أن نرغب في إخضاع أنفسنا لطريق القداسة الصّعب بسبب اقتناعنا بأنّ فرح الرّب أفضل جدًّا مِن متعة الخطيّة. نعم، حتمًا يريد الجميع أن يذهبوا إلى السّماء، فيبدو الوضع هناك مريح أكثر مِن نار جهنّم. ولكن هذه الرّغبة ليست مرادفة للرّغبة بالله، لكي يتمكّن مِن الفيض فيكم وتغيير حياتكم... هذا ما تعنيه إرادة "أن نكون أفراد مِن شعب الله المختار"... هذه الرّغبة تعني أن نطلب الله أكثر مِن المال، وأكثر مِن النّجاح، وأكثر مِن السّعادة والسّلام في علاقاتنا مع العائلة... يجب أن ترغبوا به أكثر مِمّا قد ترغبوا بأي شيء آخر.

 

إن أردتم هذا، فإذًا أنتم مِن شعب الله المُختار. أغلبيّة العالم لا يريد هذا. النّاس يريدون أن يسترخوا على الأريكة طوال اليوم بينما يشاهدون جميع أفلام السّنة وكلّ فيديوهات اليوتيوب. لا يريدون تغيير حياتهم لكي يجدوا الله، حتّى لو أرادوا نسبيًّا بشكل أو بآخر أن يجدوه. لا يريدونه بما فيه الكفاية لكي يفعلوا أي شيء بشأنه. فكرة حمل الصّليب وتحمّل الألم بإرادة كاملة، وفكرة تحويل حياتهم المريحة إلى حياة مزعجة مِن أجل إيجاد الله، هي فكرة سيّئة ومقرفة بالنّسبة للعالم. هذا هو الفرق بين الشّخص المُختار والشّخص الذي ليس مُختار. هل أنتم مستعدّون أن تفعلوا أي شيء، وأن تخضِعوا نفوسكم للألم، فقط مِن أجل أن تروا وجه الله؟

 

ولكن حتّى بعض الأصحاب الذين يرغبون بالله يطلبون الإشارات. صحيح؟ مِنهم مَن يريدون أمور يقدرون أن يلمسوها ويشعروا بها، وإن لم يحلموا ذلك الحلم أو لم يروا تلك الرؤيا أو لم يحصلوا على ذلك التّأكيد الخارجيّ، فإذًا كل رغبتهم ليست كافية. ليس كافٍ لهم أن يغيّر الله رغباتهم. لا يزالوا يتساءلوا إن كانوا مخلَّصين، وإن كان الله فِعلًا قد قبلهم. يشكّون. وأنا كنت كذلك خلال سنتَين تقريبًا مِن حياتي المسيحيّة.

 

حسنًا، إليكم الحقيقة الصّعبة في هذا الموضوع: الله لن يقفز في دائرة حيوانات السّيرك ويلعب بالطّابات الملوّنة مِن أجل فخامة جلالة حضراتكم، فقط لأنّكم طلبتم منه ذلك. أنا لا أقول أنّ هذا لا يحدث أبدًا. بل يفعل الله أحيانًا ما نطلب، ونادرًا جدًّا. نسمع عن ذلك في تلك القصص الفريدة مرّة في الزّمن. ولكنّ إشارة الله لنا جميعًا هي إرساله الرّوح القدس ليسكن في دواخلنا إلى الأبد، وليبدأ بعلاقة أبديّة معنا. وسكنى الرّوح فينا قد تكون الإشارة الوحيدة التي قد تتلقّوها في حياتكم. وإن لم تكن كافية لكم، فهذا يعني أنّكم لستم مكتفون بالله... فإذًا أتساءل إن كنتم فِعلًا قدّرتم قيمة يسوع أصلًا.

 

يسوع كان سعيدًا إلى التّمام في السّماء قبل أن ينزل إلى الأرض. يسوع لم يكن مضطرًّا على القدوم. كان لديه كلّ السّلطان. وكان لديه ذلك السّلام الكامل، وذلك الفرح الكامل. كان في الجّنة. لأنّه هو الجنّة بحدّ ذاتها. وترك كلّ هذا، وكلّ قوّته وكلّ سلطانه وكلّ شيء كامل كان يملكه، فقط لكي ينزل ويخلّصنا، رغم أنّه علم أنّ ذلك كان سيؤلمه كثيرًّا بألم لا يوصف. يسوع كان الله، مجيد وأبديّ وكامل. ولكنّه كسر نفسه وعذّب نفسه في مشاهد دمويّة مقرفة، فقط مِن أجلكم... أنتم كنتم بحاجة إلى كلّ هذا لكي يعيد ترميمكم. أعرف أنّكم لم تعرفوا أنّ ثمن استردادكم كان باهظًا إلى هذه الدّرجة، ولكن هذه هي الحقيقة ويسوع علمَ بذلك. وبالرّغم مِن عِلمه، قام به فقط لكي يخلّصكم.

 

فليكن كلّ هذا هو إشارتكم، وليكن كافيًا. أبعِدوا عيونكم عن الأمور الملموسة، وروِّضوا نفوسكم لكيلا تطلبوا البراهين المحسوسة والاختبارات المُقاسة بهدف أن تثبتوا أنّ العالم الرّوحيّ موجود وأن يد الله عليكم. فليكن كافيًا أنّ روح الله حوّل محبّتكم مِن محبّة للعالم إلى محبّة لله. لماذا؟ لأنّ هذا، يا أولاد الله، هو معجزة! إنّها معجزة أن تحبّوا شيءً لم تروه قطّ ولم تلمسوه قطّ ولم تتحدّثوا معه قطّ! وكيف لذلك أن يحدث غير بتدخّل عجائزيّ مِن الرّوح القدس؟

 

كنت أفكّر بهذا الموضوع منذ بضعة أيّام بينما كنت أقرأ الإنجيل حيث يقول يسوع: "يجب أن تكرهوا أمّهاتكم وآباءكم وإخوتكم وأخواتكم لكي تتبعوني". وأنا افتكرت باستهزاء: "حقًّا؟! حسنًا. لا! هذا مستحيل! ربّما كان هذا الكلام موجّه للنّاس الذين كانوا هناك جسدًّا مع يسوع، ربّما كان يجب أن يحصل ذلك وقتها، ربّما لأنّهم رأوا المعجزات بعيونهم وتفاعلوا مع يسوع بشكل ملموس... ولكن بالنّسبة لي في حياتي، بعد 2000 سنة مِن موت المسيح، كيف يمكنني أن أفعل ذلك؟! كيف أحبّه إلى هذه الدّرجة؟ أنا لا أراه أبدًا ولا ألمسه، وهو ليس حتّى أمام عينَيّ! كيف يمكنني أن أكره أبي وأمّي، وأحبّ تلك الصّورة الخفيّة التي تمثّل ذلك الشّيء الذي لم أتفاعل معه جسديًّا قطّ؟؟"... لا يجب أن يكون هناك تلاميذ حقيقيّين ليسوع على الأرض.

 

ما عدى الرّوح القدس. كان مستحيل أن ينجح الأمر إن لم يأتِ الله نفسه ويملاكم ويوجّه أنظاركم نحو. هذه معجزة يا أولاد الله. هذه معجزة محطّمة لجميع القياسات وحاصلة على أسمى وأفضل الجوائز. لا تسيئوا التّمييز. حقيقة أنّكم أحببتم شيءً غير مرئيًّا ووضعتم رجاءكم به هو معجزة، خاصّة فيما يتعلّق بقيامه مِن الأموات. الكتاب المقدّس يقول هذا فِعليًّا، أعني حرفيًّا، أنّه حصل في الحقيقة. وأنتم لقد كنتم كالأموات بالنّسبة للعالم الرّوحيّ الخفيّ، ولكنّكم الآن أصبحتم أحياء، إن أردم أن تكونوا أحياء.

 

اشتركوا معي في تمجيد الله مِن أجل معجزته هذه، في هذا اليوم وإلى الأبد. يا ربّ أدخلنا إلى حضورك، إلى 300 بليون سنة مِن الفرح، وبعد ذلك إلى 300 بليون سنة أخرى، و300 بليون سنة أخرى أيضًا... هذه لا تزال إلّا البداية... وهكذا ستكون مدّة الأبديّة، يا أولاد الله. احمدوا الله معي مِن أجل أنّ خلاصنا أبديّ وفي حضور الله الرّائع.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload