لماذا يرسل الله التجارب لأولاده؟

 

("Religious Affections" by Jonathon Edwards يتضمّن أفكار من كتاب)

 

 

 

أبانا القدّوس، اسمح لنا بالدّخول إلى فرحك! املانا باشتياق غير متقلقل لمعرفتك وأنت وحدك، لمحبّتك انت وأنت وحدك، للتمتّع بك وبك وحدك، حتّى في وسط آلاف الملذّات والمساعي العالميّة على هذه الأرض القاحلة. دعنا نذوقك ونرغب بطعمتك وليس سواها. باسم يسوع الجميل، آمين.

 

قضى الإمبراطور نيرون على كنيسة الله فقط ثلاثين سنة بعد قيام يسوع من القبر. وبعد بضعة قرون، كان

 

ديوكلتيانوس أسدًا بين خراف المسيح الضّالّة. في القرن الرّابع عشر، طبّق بتيمورلنك بشكل جيّد وعوده بتطهير مملكته، وفي شمال كوريا اليوم، يشعّ نور المسيح حول جنود يشهرون أسلحتهم وموظّفو دولة ألسنتهم لاذعة.

 

توقّفوا يا كنيسة. هل رأيتم ماذا فعلت هنا؟ في المقطع السّابق، ملايين المسيحيّين سواء ماتوا، أو شاهدوا أصدقاءهم وأسرهم يُقتلون، وأُخذتْ منهم بيوتهم أو أشغالهم أو ممتلكاتهم، وتجرّدوا من كل مكانة وراحة ونوعيّة حياة دنيوية. هذا مُروّع. هذا مرعب.

 

 

لكن هل تشعرون بأي شيء الآن؟ الجميع في الجمهور المستهدف لهذا الموقع موجود على بُعد حوالي 80 كلم من خدمة أخبار على مدار السّاعة - كلّنا نسمع أخبار مثل هذه كل يوم. نحن منقوعون فيها مثل الحمّص خلال الليلة التي تسبق تحضير زوجتي الفتّة. يجب علينا البكاء، وينبغي أن يسبّب هذا الدّمار في قلوبنا. هل شعرتم بشيء؟ هل تأثّرتم البتّة؟

 

اسمعوني الآن، يا كنيسة الله: بصفتنا مسيحيين يتحملون المسؤولية المقدسة لإيصال كلمة الله إلى الأمم (متي ٢٨: ١٨-٢٠)، يجب ألّا نتحدث في العموميات. فإن كنتم تعلّمون عن الاضطهاد المسيحي، لا تشيروا إلى الحالات التاريخية وتتوقّعوا من السامعين تطبيق الدّرس على حياتهم - لا يستطيعون فِعل ذلك. امنحوهم أمثلة حقيقية عن الاضطهاد الذي قد يواجهونه في الحياة الحقيقية حتّى يتمكّنوا من الفهم (2 تيموثاوس 3: 12). بكلمات أخرى، لا تتحدثوا عن "الاستسلام المطلق لله" دون إخبار مستمعيكم عمّا يجب يتخلّوا بالضبط.

 

 

التّعليم بدون التّطبيق هو وقتٌ ضائع.

 

 

الآن، دعونا نبدأ من جديد، لكن هذه المرة سنقول ما نقصده مباشرة: اليوم الذي لا يتم فيه الافتراء على مسيحيّ بطريقة أو بأخرى هو يوم نادر. هل تفهمونني؟ يسخر منّا الرّجال خلف ظهورنا، معلنين كيف أنّنا نعيش ك "رجعيين" أو "أغبياء" أو "غير متّزنين" أو "مجانين". يعلنون أننا تخلينا عن أهالينا، وأنّنا لا نحب أحدا سوى أنفسنا، وأن حديثنا عن يسوع خطير ويهدّد الاستقرار السّياسي لبلدنا. يرفض أصدقاؤنا وأقرباؤنا وإخواننا وأخواتنا قضاء الوقت معنا لأننا "تغيّرنا" أو لأنهم لا يريدون أن تعديهم سمعتنا السّيئة. نحن نخسر وظائفنا لأننا غير محترمين بما فيه الكفاية لنكون مرئيّين للزبائن في مكان عملنا، ويقال لنا أنّنا سنذهب إلى الجّحيم مِن قبل أولئك الذين يعتقدون أنهم أبرار بما فيه الكفاية ليذهبوا الى السّماء بسبب بأعمالهم الصّالحة (متى. 10: 21-25).

 

 

إن الدّرس الأول والأهمّ الذي يجب تذكّره في خضم هذه الأحداث هو أن الله يتمتّع بسيادة تامة كاملة ورائعة. اسمعوني يا الكنيسة: لا شيء يحدث في هذا العالم هو حادث، ولا شيء يوجد خارج سيطرة الله. الله ليس شخص سلبيّ "يسمح" – بل

هو شخص سياديّ ناشط وفاعل في كل ظرف.

 

 

لقد تسبب الله بفعاليّة بجميع الاضطهادات، بكل الأحداث المزعجة، بكل ألم، بكل شعور، بكل فرح، بكل إيمان، بكل برّ، بكل خلاص، بكل حياة، بكل موت. هل هذا صاعق بالنسبة لكم؟ بل وأيضًا، فَإِنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ شَيْءٍ، رومية 11: 36. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ، يا الكنيسة.

 

 

أرأيتم؟ يمكن للناس سماع ذلك، وهزّ رؤوسهم، وثم رسم تلك الخطوط الصّغيرة العشوائية في الرّمل. أمازلتم معي؟ فيقولون مثلًا: "نعم، الله سائد على كل شيء. باستثنائي أنا.".... ماذا؟! لقد صنعتم على صورة الله - فهل هذا يعني أنكم، وأنتم بشر، تحاولون أن تكونوا مثل الله، تفوقون سيطرته، وتسودون على ذواتكم؟ هل تحسبون المساواة مع الله شيء يمكن الوصول إليه؟ صدى هذا الكلام يذكّرني قليلًا بملاك ساقط معيّن سمعتُ عنه.

 

 

حتى تخوم قلوبكم ليست خارجة عن نطاق عمل أبانا السياديّ. استمعوا إليّ: الواقع هو العكس تماماً. عواطفكم هي المسرح الأساسيّ لعرض مجده. مشاعركم هي أهمّ أمر يسيطر عليه الله. لماذا؟ لأن المسيحي المثالي لا يريد سوى الله طوال الوقت. من أجل الوصول إلى ذلك، على الله أن يغيّر رغباتكم - يجب عليه تغيير إرادتكم، وهذه هي محور كيانكم. على الله أن يجعلكم تحبّونه. أأنتم معي؟

 

 

هل سيادة الله عليكم هي خبر سار أم تهديد؟ ألعلّ الله يتطفّل على أرضكم، المكان الذي يجب أن تكونون فيه أنتم قادرون على ممارسة قوتكم وإظهار قيمتكم من خلال العمل على إرضاءه؟ هل الله أصبح الآن شرّير بحسب تقديركم، وتعتقدون أنه يعذبكم بواسطة بعض الأمور التي حدثت لكم؟ أيزال الله حتّى حقيقيًّا في فكركم، أم الاعتقاد بأنه مزيف فكرة مغرية، علمًا أن كل الأشياء السّيئة التي حدثت في العالم كانت تحت سيطرته بالكامل؟

 

 

في الأشهر والسنوات المقبلة، سنهتمّ بجميع الاستجابات المتعلّقة بسيادة الله الرائعة. لكن في الوقت الرّاهن، افحصوا ردّكم، وخذوا لحظة للطّلب من الله أن يمكّنكم من محبّته.

 

 

الآن دعونا نعود إلى سيادة الله في التّجارب ضدّ إيماننا.

 

 

يا كنيسة، هذه هي رسالتي: إن سيادة الله على عواطفنا هي أخبار ممتازة، وإلا ما كان ليكون لدينا أي أمل للابتهاج في خضمّ المعاناة - بل كانت التّجارب لأنتجت فينا النّتيجة المنطقيّة، البؤس. ولكن كما في الواقع، يمكننا أن نثق بيد الله القدير أن تنتج فرحه الرائع فينا في كل فصول الحياة، حتى في وادي ظلّ الموت. الله يمنحنا حضوره في هذه الأوقات كي نختبر أعظم إحساس بالسّلام والبهجة في الوجود، أي هو نفسه.

 

 

هذا أحد الأسباب التي تجعل الله أن يرسل التّجارب لأولاده: السماح لنا بالفرح به، من خلال الابتهاج في حضوره الذي ينحه لنا عندما تأتي التّجارب.

 

 

ولكن هناك سبب آخر. تذكروا أن تعريفًا مبسطًا للخطيئة هو طلب المزيد من اللّذة، والمزيد من المتعة، والمزيد من التّسلية، في أي أمر آخر تفعلونه غير الله. الأمر لا يتعلّق بالوصايا بل يتعلّق بما تحبّون. لذلك يرسل الله التّجارب كفرصة ليسمح لنا بتذوقه بشكل أعمق، وبسبب تجربتنا تلك لملئه، نعيد توجيه حياتنا حول السّعي إلى السّرور في حضوره.

 

سأعيد التّعبير بطريقة أخرى: الله يستخدم التّجارب ليعلّمنا كيف نستمتع به أكثر من الرّاحة الدّنيويّة التي كنا نتمتع بها، وليجعلنا نرغب في الدخول إلى حضوره أكثر. الألم هو فرصة لترك بعض وسائل الدّنى للرّاحة، ولقضاء المزيد من الوقت في فرح الله.

 

 

هذا يظهر بوضوح في اختبارات معظم النّاس للعالم الحقيقي. لعلّكم أحببتم مشاهدة الألعاب الرياضية سابقًا، أو لعب ألعاب الفيديو، أو الدّردشة مع الأصدقاء عبر الإنترنت، أو التسوق، أو مشاهدة التلفزيون، ولكن حالما ينشر صديقكم شائعة عنكم أنّكم كنتم تمارسون الجنس مع شخص ما في كنيستكم، تفقدون الرّغبة في قضاء وقتكم في تلك الهوايات. بدلاً من ذلك، ترغبون في الصّلاة وقراءة كلمة الله والتّعرف عليه بعمق أكثر. فتدركون كم أنتم بحاجة إليه للتحرك في حياتكم كل يوم، وكم تحبّون أن تكونون معه.

 

 

هذا المثال بالضّبط هو تحقيق الوصية الكتابيّة عن الابتهاج في آلامنا - إذ عندما نطلب من الله أن يسمح لنا بالتمتع به، هذا هو أصدق شكل من أشكال الابتهاج. ولاحظوا، لسنا نحن من يحقق ذلك، بل الله العامل فينا بعد أن مكّننا من طلب ذلك في الصّلاة.

 

 

اشكروا الله من أجل ذلك، وافرحوا بمشيئة أبانا السّياديّة، الذي يعمل كل الأشياء سويًّا لمصلحة أولاده الذين يحبّونه المدعوّون بحسب قصده!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

للاتصال بنا، أرسل رسالة الكترونية الى

almesih@posteo.net

جميع مراسلاتنا مشفرة وسرية تمامًا

موقع "المسيح" لا يحتفظ بحقوق التأليف والنشر

لديك حرية ارسال موادنا الى من تشاء من دون طلب المال بالمقابل او تبديل المحتوى بأية طريقة

  • Grey Facebook Icon
  • Grey YouTube Icon